العلامة الحلي
65
مختلف الشيعة
يسمى الإمام قاتلا إذا أقام حدا لله عز وجل على رجل فمات من ذلك ، وإن ضرب الابن ضربا مسرفا لم يرثه ( 1 ) الأب وكانت عليه الكفارة ، فإن كان بالابن جرح فبطه الأب فمات الابن من ذلك فإن هذا ليس بقاتل وهو يرثه ولا كفارة عليه ولا دية ، لأن هذا بمنزلة الأدب والاستصلاح والحاجة من الولد إلى ذلك وإلى شبهه من المعالجات ، ولو أن رجلا كان راكبا على دابة فوطئت أباه أو أخاه ثم مات من ذلك لم يرثه وكانت الدية على العاقلة والكفارة عليه ، ولو كان يسوق الدابة أو يقودها فوطئت أباه أو أخاه فمات ورثه وكانت الدية على العاقلة للورثة ولم تلزمه كفارة ، ولو أن رجلا حفر بئرا في غير حقه أو أخرج كنيفا أو ظلة فأصاب شئ منها وارثا فقتله لم تلزمه الكفارة وكانت الدية على العاقلة وورثه ، لأن هذا ليس بقاتل ، ألا ترى أنه إن فعل ذلك في حقه لم يكن بقاتل ولا وجب في ذلك دية ولا كفارة ، فإخراجه ذلك الشئ في غير حقه ليس هو قتلا ، لأن ذلك بعينه يكون في حقه فلا يكون قتلا ، وإنما ألزم العاقلة الدية في ذلك احتياطا للدماء ( 2 ) ، ولئلا يبطل دم امرئ مسلم ، ولئلا يتعدى الناس حقوقهم إلى مالا حق لهم فيه ، وكذلك الصبي إذا لم يدرك والمجنون لو قتلا لورثا وكانت الدية على عاقلتهما ( 3 ) . وقال ابن أبي عقيل : لا يرث عند آل الرسول - عليه السلام - القاتل من المال شيئا ، لأنه إن قتل عمدا فقد أجمعوا على أنه لا يرث ، وإن قتل خطأ كيف يرث وهو يؤخذ منه الدية ؟ ! وإنما منع من ( 4 ) الميراث احتياطا لدماء المسلمين ، لئلا يقتل أهل المواريث بعضهم بعضا طمعا في المواريث ، وإذا اجتمعوا جميعا في الجملة إن القاتل لا يرث . ثم ادعى بعض الناس أنه عني بذلك العمد
--> ( 1 ) في المصدر : مسرفا فمات لم يرثه . ( 2 ) في المصدر : في الدماء . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 320 - 321 . ( 4 ) في الطبعة الحجرية : الدية ، وليس في " ق 2 " .